السيد عبد الأعلى السبزواري
77
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
واللام في قوله تعالى : لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ ، موطئة للقسم المحذوف . و ( قرضا ) في قوله تعالى : قَرْضاً حَسَناً ، يحتمل المصدر ومفعول مطلق . وقوله تعالى : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ، قيل : إنّه دال على جواب الشرط المحذوف وساد مسدّه معنى ، وقيل : إنّه جوابه ، وقيل : إنّه جواب للقسم لما تقرّر في محلّه أنّه إذا اجتمع شرط وقسم ، أجيب السابق منهما إلّا أن يتقدمه ذو خبر ، والكلّ صحيح لا يضر بالمعنى . وقرأ بعضهم ( قسيّة ) في قوله تعالى : وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً ، وهي إما مبالغة قاسية ، لكونه على وزن فعيل ، أو بمعنى ردية من قولهم ( درهم قسي ) إذا كان مغشوشا . وقيل : إنّ قسي غير عربي بل معرب ، ولكنّه ليس بشيء . ويشمل قوله تعالى : وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ، على الإطناب غير المخلّ بالفصاحة ، إيماء إلى أنّهم على دين النصرانيّة بزعمهم ، ولكنّهم على خلافها لعدم العمل بموجبها . والضمير في « بينهم » في قوله تعالى : فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ ، إما راجع إلى النصارى ، أو إلى اليهود والنصارى ، ولا ضير في ذلك ، فإنّه تعالى قد أخبر في غير هذا الموضع أنّهم على خلاف وعداوة بينهم . بحث دلالي : تدلّ الآيات الشريفة على شدّة العناية بأهل الإيمان وكمال العطف والرحمة بالمؤمنين ، فقد ذكّرهم عزّ وجلّ بالنعمة لإدامة الطاعة بالشكر ، وبيّن عطفه عليهم أن صرف عنهم ما أراده الكفار من السوء لشخص الرسول الكريم الذي هو واسطة الفيض وبه حييت قلوب المؤمنين ، فكانت حياتهم متعلّقة بحياته . وترشد الآية الشريفة إلى أهمّ أمر في هذا الدين المبين ، وهو شدّة المخالطة بين الرسول صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين ، فكأنّهم مجموعون في شخص واحد وأعضاء جسد